محمد متولي الشعراوي

9637

تفسير الشعراوي

والتفضّل فلن نحقق شيئاً ، فلو قلنا للعامل : تفضل بكنس الشارع لوجدَ ألْفَ عذر يعتذر به ، أما إنْ كان أولاده سيموتون جوعاً إن لم يعمل فلا شكَّ أنه سيُسرع ويُبادر . فالحقيقة أن كل فرد في المجتمع لا يخدم إلا نفسه ، فكما تنفع الآخرين تنتفع بهم ؛ لذلك إياك أنْ تحسد صاحب التفوق على تفوّقه في أمر من الأمور ؛ لأن تفوقه في النهاية عائد عليك . وكما نقول هذه المسائل في أمور الدنيا نقولها في أمور الآخرة ، حين نرى صاحب التديُّن ، وصاحب الخُلق والالتزام لا نهزأ به ولا نسخر منه ، كما يحلو للبعض ؛ لأن صلاحه سيعود عليك ، وسوف تنتفع بتديُّنه واستقامته ولعلنا نُرزَق بسبب هؤلاء . وقد يكون في البيت الواحد فُتوات وأذكياء ومتعلمون وفيهم مُعوَّق أو مجنون أو مجذوب ، فترى الجميع يحتقرونه ، ويُهوِّنون من شأنه ، أو تراه منبوذاً بين هؤلاء مُبْعَداً ، لا يشرُف بمعرفته أحد ، وربما يعيشون جميعاً في ظِلِّه ويُرزَقون كرامة له . وكثيراً ما نرى الناس يغضبون وينقمون على قضاء الله إن رزقهم بمولود فيه عيب أو إعاقة ، ووالله لو رضيتَ به وتقبلْتَ قضاء الله فيه ، لكان هو الظل الظليل لك . فهؤلاء خُلِقوا هكذا لحكمة ، حتى لا نتمرد على صَنْعة الله في كَوْنه ، وحتى يشعر أهل النعمة والسلامة والصحة بفضل عليهم ، ولنعلم أن الله تعالى لا يسلب شيئاً من عبده إلاّ وقد أعطاه عِوَضاً عنه . ولك أن تلاحظ مثلاً أحوال الناس المجاذيب الذين تراهم في أيِّ